ناشئو الأردن ينهون الدور الأول في باكو ويبدأون اختبار التطور الحقيقي
طوى المنتخب الأردني تحت 15 عامًا صفحة الدور الأول من بطولة كأس العالم ومهرجان الناشئين 2026 في أذربيجان، ليبدأ فصلًا جديدًا من تجربة دولية غير مألوفة للكرة الأردنية. وتأتي هذه المحطة بعدما واجه المنتخب منافسين من مدارس كروية مختلفة خلال أيام قليلة، واختتم لقاءه أمام باكستان بالتعادل 1-1 يوم الاثنين 26 أكتوبر، في نتيجة أكدتها تقارير متابعة المنتخب الباكستاني.
تجربة أكبر من نتيجة واحدة
تختلف هذه البطولة عن مسابقات الناشئين التقليدية التي اعتاد الجمهور متابعتها؛ فالمباريات تقام بنظام ثمانية لاعبين لكل فريق، وعلى ملاعب أصغر، وبشوطين مدة كل منهما عشرون دقيقة. والهدف من هذا الشكل منح اللاعبين فرصًا أكبر للمشاركة بالكرة، واتخاذ قرارات سريعة، والتعامل مع مساحات تتغير باستمرار. لذلك لا يكفي تقييم المشاركة الأردنية عبر الفوز والخسارة فقط، بل يجب قراءة ما اكتسبه اللاعبون من خبرة.
كان المنتخب ضمن مجموعة ضمت قبرص وغامبيا ونيجيريا وجنوب السودان وباكستان، وهي مجموعة متنوعة من حيث الأساليب والخلفيات الفنية. هذا التنوع يمنح الجهاز الفني فرصة لمقارنة استجابة لاعبيه أمام منافسين يختلفون في السرعة والضغط والتحولات، بدل الاكتفاء بمواجهات متشابهة على المستوى المحلي. وقد أكد الاتحاد الأردني في تحديثه الصادر يوم 26 أكتوبر انتهاء مشاركة المنتخب في الدور الأول، من دون أن يعني ذلك انتهاء مشواره في المهرجان.
لماذا تختلف المرحلة المقبلة؟
يعتمد نظام المهرجان على توزيع المنتخبات بعد الدور الأول إلى مستويات تنافسية متقاربة وفق نتائجها، ثم مواصلة المباريات في المرحلة الثانية. وبذلك لا تغادر الفرق المنافسة بمجرد انتهاء مرحلة المجموعات، وإنما تنتقل إلى لقاءات أخرى تهدف إلى زيادة الاحتكاك وتقديم اختبارات تناسب مستواها. وهذه نقطة مهمة للمتابع الأردني الذي قد يخلط بين عدم التأهل إلى مستوى أعلى وبين الخروج الكامل من الحدث.
المرحلة التالية تتطلب من الجهاز الفني مراجعة أداء الفريق في استقبال الكرة تحت الضغط، وسرعة الانتقال من الدفاع للهجوم، وتنظيم المسافات بين اللاعبين. في كرة القدم المصغرة يصبح فقدان الكرة في منطقة الوسط أكثر خطورة، لأن المسافة إلى المرمى أقصر، كما أن استعادة التوازن الدفاعي يجب أن تتم في ثوان قليلة. ولهذا قد تكون الأخطاء الصغيرة مادة تدريبية ثمينة أكثر من كونها سببًا لإطلاق أحكام نهائية على مجموعة ناشئة.
ما الذي يجب أن تتابعه الكرة الأردنية؟
من المهم توثيق دقائق مشاركة كل لاعب، ومواقع اللعب التي شغلها، ونوعية القرارات التي اتخذها عند الضغط، لا الاكتفاء بإحصاء الأهداف. كذلك ينبغي مقارنة أداء الفريق في بداية كل يوم بنهايته، لأن ضغط خوض أكثر من مباراة في يوم واحد يختبر الاستشفاء والتركيز الذهني والقدرة على الحفاظ على الجودة الفنية.
ويحتاج اللاعبون بعد العودة إلى بيئة أندية تسمح لهم بتطبيق ما تعلموه، من خلال تدريبات على الاستحواذ في المساحات الضيقة، والتغطية المتبادلة، والمبادرة الفردية من دون إهمال اللعب الجماعي. وإذا انقطعت الصلة بين تجربة المنتخب وبرامج الأندية، فإن جزءًا كبيرًا من قيمة المشاركة الدولية سيتلاشى سريعًا.
رسالة للجمهور الأردني
يستحق هؤلاء الناشئون متابعة هادئة وعادلة؛ فهم لا يمثلون المنتخب الأول ولا يخوضون بطولة بنظامه المعتاد. المشاركة في باكو فرصة للتعلم والاحتكاك، وليست حكمًا نهائيًا على مستقبل جيل كامل. والتحدي الحقيقي يبدأ بعد انتهاء المهرجان: كيف تتحول الدروس إلى خطة تدريب واضحة، وكيف يحصل اللاعبون على مباريات منتظمة ودعم فني مستمر؟
تعادل الأردن مع باكستان في ختام الدور الأول يمثل معلومة في سجل البطولة، لكنه ليس القصة كلها. القصة الأهم هي بناء جيل قادر على التطور، واستثمار المنافسة الدولية لإصلاح التفاصيل الصغيرة التي قد تصنع فارقًا كبيرًا بعد سنوات. ذلك هو المعيار الذي ينبغي أن يقاس به نجاح هذه التجربة الأردنية.

التعليقات